محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
18
كشف الأسرار النورانية القرآنية
منضمة بعضها ، مع بعض ولا يستشعر بها في محل إلا إذا وصلت إليه تلك الغمامة عن التي هي مجلس لها ، وتقطع حوادثها متى مضت أو خلت تلك الغمامة عما يحصلها . أما متى بقيت حافظة للقوة المولدة لتلك الحوادث فإن نتائجها لا تزال تظهر على التعاقب في المحال المختلفة التي تمر عليها ، وهذه الرياح تحصل فجأة وفعلها يكون مقصورا على منطقة ضيقة لكنها طويلة جدا ، وربما تتابعت عواصف كثيرة يتلو بعضها بعضا ورياحها تكون منحرفة ، وتخرج على هيئة زوابع سريعة الزوال ، وتكون دائما مصحوبة بالرعد ، وإذا كانت العواصف آتية من البحر رسب على سطح الأرض من المطر الذي يسقط معها طبقة خفيفة من الأملاح . ( العواصف ) : ريح يسلط على البلاد الموضوعة بين المدارين ، وبجوارهما ، ولا تختلف عن العواصف ولا عن التلاقيح إلا في شدتها وعنفوانها ، وينشأ هذا الحادث المهول من حركة الهواء وسرعته ، ويصحبه غالبا مطر غزير وبرد ورعد وعواصف تنقذف من السماء جهة الأرض ومن الأرض جهة السماء ، وكل ذلك بانضمامه لتلك الريح الشديدة يساعد على إتلاف ما يجده في ممره فيسقط الأبنية المتينة ، ويقلع الأشجار المتينة الكبيرة من أصولها ، ويتلف جواهر الحصاد ويشتت بقاياها إلى محال بعيدة ، والإتلاف الذي يحصل من هذا الحادث في البحر مهول أيضا ، وبالجملة فالظاهر أن ما لا تتلفه المياه والنيران والجنود العديدة من الأقاليم إلا في مرات عديدة تتلفه هذه العواصف المهولة في اجتيازها عليها بعض ساعات قليلة . ( الزوابع ) : حركات جوية مهولة متلفة كالعواصف غير أنها تختلف عنها بحصر سلطتها في مكان ضيق ، وإن لم يخل جزء من سطح الكرة من كونه عرضة لها بخلاف العواصف فإنها لا توجد إلا في بعض الأقطار ، وبفعل تلك الزوابع يرتفع في الهواء بحالة دوران ثلج السهول الجليدية ومياه البحيرات والبحار التي في الأرض ، ومع ذلك فوجود هذا الحادث في البلاد الحارة أكثر منه في المناطق الباردة والمعتدلة وكذا في بحار الصين ، وتنقسم الزوابع إلى بحرية وأرضية ، فالبحرية تشغل من الأرض مسافة مستديرة فتضطرب المياه وتفور وكأن كتلة منها تحاول أن ترفع في الهواء على هيئة هرم مقطوع ، أو أن سطح البحر يحصل فيه اضطراب مخصوص حين ما يوجد في الجزء المقابل له من السماء غمامة شكلها مخروطي مقلوب كأنها تنزل على سطح